عبد الجبار الرفاعي

280

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

كمثال وكمصداق للحالة العامة ، وهي انه كلما أصاب البول شيئا يتنجس ذلك الشيء ، فالدليل انما ذكر مثالا من حالة عامة ، والعرف قد عمم ولم يقتصر على مورد الدليل . قد يقال : هذا التعميم ( تعميم النجاسة من الثوب إلى غيره ) وذاك التخصيص ( الغسل بخصوص الماء ) على ما ذا يستند ؟ الجواب : ذلك يعتمد على مناسبات الحكم والموضوع . المقصود بمناسبات الحكم والموضوع : ان اي حكم من الاحكام له مناسبات مركوزة في الذهن العرفي ، وعلى أساسها ينسبق إلى الذهن التخصيص تارة والتعميم تارة أخرى . وهذه الانسباقات الحاصلة للذهن هي ظهورات ؛ لأنه طالما يحصل تبادر ، فهذا التبادر هو ظهور للدليل ، والظهور حجّة ، على أساس قاعدة حجية الظهور . وبكلمة بديلة : أن هذه التخصيصات والتعميمات تعتمد على أساس المواضعات القائمة في الذهنية العرفية ، وعلى أساس تلك المواضعات ينسبق التعميم تارة والتخصيص تارة أخرى ، وهذا الانسباق والتبادر ظهور ، ولما كان ظهورا فان قاعدة حجية الظهور تقول : ( كل ظهور حجة ) . وهذه القاعدة ( مناسبات الحكم والموضوع ) من المسائل المهمة جدّا في علم الأصول ، فهي تستحق التطوير والبحث التفصيلي ؛ لأنها ترتبط ارتباطا مهما بمسألة علاقة الفتوى بالفهم العرفي وبظروف الزمان والمكان . والسيد الشهيد الصدر أشار في دراسة له إلى قدرة الشيخ محمد جواد مغنية في الاستفادة من مناسبات الحكم والموضوع في استنباط الحكم الشرعي ، في كتابه ( فقه الإمام الصادق ) .